مجير أمّ عامر..

  • طباعة
  • 2017-09-24 04:30:28
  • عدد المشاهدات: 908

مجير أمّ عامر

خرج قوم إلى الصّيد في يوم حار، فبينما هم كذلك إذ عرضت لهم أمُّ عامر، وهي الّضّبُعُ، فطاردوها.

فأتعبتهم حتى ألجأوها إلى خباءِ أعرابي، فاقتحمته،فخرجَ إليهم الأعرابي فقال: ما شأنكم؟

فقالوا: صيدُنا. وطريدتُنا. 

فقال: كلا، والذي نفسي بيده لا تصلون إليها ما ثبت قائم سيفي بيدي. 

فرجعوا وتركوه.

فقام إلى لَقْحَة له فحلبها وقرّب إليها ذلك، وقرّب إليها ماءً.

فأقبلت مرةً تلغ من هذا ومرة تلغ من هذا، حتى عاشت واستراحت.

فبينما الأعرابي نائم في جوف بيته إذ وثبت عليه فبقرت بطنَه وشربتْ دمه وتركته، فجاء ابن عم له، فوجده على تلك الصّورة، فالتفتَ إلى موضع الضبع، فلم يرها.

فقال: صاحبتي والله.

وأخذ سيفه واتّبعها، فلم يزل حتّى أدركها فقتلها، وأنشأ يقول هذه الأبيات:

وَمَنْ يَفْعَلْ الْمَعْرُوفَ مَعَ غَيْرِ أَهْلِهِ      يُلَاقِ الَّذِي لَاقَى مُجِيرُ أُمِّ عَـامِـرِ 

أَدَامَ لَهَا حِـيـنَ اسْـتَـجَـارَتْ بِـقُـرْبِهِ      قَـرَاهَا مِـنْ أَلْـبَـانِ اللِّقَاحِ الْغَـزَائِـرِ 

وَأَشْــبَــعَـهَــا حَـتَّـى إذَا مَـا تَـمَـلَّأَتْ     فَــرَتْــهُ بِـأَنْـيَـابٍ لَــهَــا وَأَظَـافِــرِ 

فَقِيلَ لِذِي الْمَعْرُوفِ هَذَا جَزَاءُ مَنْ     غَدَا يَصْنَعُ الْمَعْرُوفَ مَعَ غَيْرِ شَاكِرِ