الشّيخ محمّد المكّي الكتّاني

  • طباعة
  • 2017-09-23 02:30:01
  • عدد المشاهدات: 1904

العلّامة الإمام المجاهد

الشّيخ محمّد المكّي الكتّاني

رئيس رابطة علماء سورية

1312-1393هـ = 1894-1973م

 

اسمه وولادته:

هو الشّيخ محمّد المكّي بن محمّد بن جعفر بن إدريس الكتّاني الإدريسي الحسني حيث ينتهي نسبه إلى سيّدنا الحسن بن علي رضي الله عنهم.

ولد الشّيخ محمّد المكّي بمدينة بفاس بالمغرب عام (1312هـ = 1894م).

من نشأته إلى استقراره في الشّام: نشأ في مدينة فاس، ودرس في جامع القرويين فيها، وتعلّم مبادئ العلوم على يد والده، الّذي أنشأه على حياة الرّجولة، فأتقن السّباحة والرّماية، وركوب الخيل، والصّيد والضّرب بالسّيف، ثمّ غادر بلاده مع والده سنة 1325هـ وتوجّهوا إلى بلاد الحجاز، وفيها أتمَّ حفظ القرآن الكريم، وتابع تلقِّي علومه على يد كبار العلماء فيها، وفي خضمّ الحرب العالميّة الأولى رحل مع والده إلى دمشق الشّام، فنزلوا في حي سوق ساروجة، وتابع تلقي علومه على يد كبار علمائها.

ثمّ عاد إلى المغرب مع أسرته، واشترك مع والده في الجهاد ضد الفرنسيين، ولمّا توفّي والده في مدينة فاس سنة 1345هـ رجع إلى دمشق فاستقرّ بها قائماً على التدريس والإرشاد.

شيوخه:

في المغرب: والده الشّيخ محمّد بن جعفر، والشّيخ محمّد عبد الحي الكتاني والشيخ محمد بن إدريس القادري، وشيخ الجماعة أحمد بن الخياط الزُّكاري، وعمّه الشّيخ أحمد بن جعفر الكتاني، وأبو شعيب الدِّكالي، والشيخ عبد الكبير الكتاني وغيرهم. 
 

في الحجاز: الشّيخ علي المالكي، والشّيخ علي أعظم، والشّيخ عمر حمدان المحرسي والشيخ عبد الباقي الهندي الأنصاري، والشّيخ عبد القادر الشّلبي الطرابلسي.

في الشّام: الشّيخ أمين سويد، والشّيخ بدر الدّين الحسني، والشّيخ توفيق الأيوبي.

أعماله:

  • علّم ودرّس وأقرأ شتّى العلوم والفنون وبخاصّة الحديث الشّريف رواية، ودراية والتّصوف والفقه المالكي، في كثير من مساجد دمشق وفي داره.

-    تولّى منصب إفتاء المذهب المالكي في سوريّة.

  • نشط في تأسيس الجمعيّات:

  • فأسّس (جمعيّة تحرير المغرب العربي) لدعم المجاهدين المغاربة والجزائريين، ومساعدة الطّلبة.

  • ساهم بإنشاء (رابطة العلماء) بدمشق، وكان فيها نائباً للرّئيس الشّيخ أبي الخير الميداني، ثمّ أصبح رئيسها بعد وفاته سنة 1380هـ.

  • ساهم بإنشاء (رابطة العالم الإسلامي) بمكة المكرّمة، وكان عضواً فيها ممثلاً لعلماء سورية منذ إنشائها إلى وفاته رحمه الله تعالى.

  • اشترك بتأسيس (رابطة العلماء) بالمغرب.

  • أسهم في كثير من الجمعيات منها (جمعية الهداية الإسلامية) و(الجمعية الغرّاء) و(جمعيّة أنصار المغرب العربي وتحريره) وغيرها.

  • مثّل سوريّة والمغرب في مؤتمرات وندوات عربيّة وإسلاميّة عديدة هامّة، وكانت له في قضايا الحقّ جولات، وقام برحلات دعويّة وتعليميّة.

  • جهاده: كان للشّيخ رحمه الله تعالى مساهمات كثيرة وكبيرة في جهاد المحتلّين:
    - شارك المجاهدين السّوريين في الثّورة على فرنسا، فكان فارساً ذا بأس،وقد أرسلت إليه فرنسا تعرض عليه رئاسة الجمهوريّة السّورية فرفض وأبى؛ رغبة في عدم التّمشّي تحت ظلّ المستعمر.

  • ساهم بإنشاء فرقة فدائيّة فلسطينيّة سمّاها شباب فلسطين.
    - جمع شبّان الأحياء في دمشق، ودربهم على الخيول والأسلحة للجهاد في سبيل الله ضد الفرنسيين، وأعد حوالي خمسمئة خيال، سميت بعد ذلك بــ:"رابطة شبّان دمشق".

  • ولما أنشئت المقاومة الشّعبية عام 1955م اشترك فيها، وتدرّب مع زملائه من العلماء على حمل السّلاح والرّمي، وساهم فعلياً في محاربة الصّهاينة في فلسطين بإرسال الرّجال والأسلحة والعتاد.

 

صفاته الخَلْقيَّة والخُلُقيَّة:

  • كان رجلاً رَبْعة إلى الطّول أقرب، أبيض اللّون، ضخم الأعضاء والقامة، عريض المنكبين، شديد بياض البدن، عظيم الرأس، أفلج الأسنان، بهيّ الطّلعة، حلو  الحديث، لغته مغربيّة ممزوجة باللّهجة الدّمشقيّة أحياناً، يلبس زيَّ علماء المغرب.

  • عالم جليل، عظيم القدر، حاز على صفات خُلقية عليا، عظيم الاهتمام بأحوال المسلمين؛ يفرح لفرحهم، ويألم لمصابهم، ويحاول بما أوتي من قوّة في سبيل نصر الأمّة ووحدتها، وهو مع ذلك كثير التّلاوة للقرآن الكريم، رطب اللّسان بالذّكر، يهتمُّ بالسّنة المطهَّرة ويُطبّقها ويكره البدعة، ويقف عند حدود الله تعالى، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، يحبُّ العلماء ويحترمهم في حضورهم وغيبتهم، ولا يذكر النّاس إلّا بخير، متواضع حيي، عليه سيماء الهيبة، كريم، مبسوط اليد، خصَّص في داره غرفة واسعة لزوَّاره قلَّما كانت تخلو ليلاً ونهاراً، بارٌّ بأرحامه، واصلٌ لهم، ويبدؤهم بالزّيارة، يقسم لهم شطر ماله، ويجعل الشّطر الآخر نصفين: نصفاً لضيوفه، ونصفاً لأهل بيته.

  وكان ذا نكتة حلوة، وبديهة حاضرة، وذكاء لمَّاح، شهد له علماء عصره بأنّهالمرجع في الفقه المالكي، والتّصوف، وكلام القوم وإشاراتهم، وكان مجلسهمجلسَ هيبة وعلم وذكر.

وفاته رحمه الله تعالى:

توفّي بدمشق بعد مغرب يوم الإثنين 16ذي القعدة 1393هـ، الموافق 10 كانون الأوّل سنة 1973م بعد عمليّة جراحيّة في مستشفى دار الشّفاء، وصُلي عليه في المسجد الأموي في اليوم التّالي، حيث شيّعته الجماهير المؤمنة بما يقارب النّصف
مليون مشيّع، ودفن في مقبرة أسرته بالباب الصّغير مع غروب الشّمس رحمه الله.