محمّد الهاشمي التّلمساني

  • طباعة
  • 2017-09-24 06:03:04
  • عدد المشاهدات: 585

الشّيخ محمّد الهاشمي التّلمساني

1381-1298= 1961-1881م

علّم النّاس بأخلاقه قبل أن يعلّمهم بعلمه

 

اسمه وولادته:

محمّد بن أحمد بن محمّد الهاشمي الجزائري ثمّ الدّمشقي المالكي.ولد يوم السّبت 23 شوال 1298هـ من أبوين صالحين، كلاهما من آل بيت النّبوة، يرجع نسبهما إِلى الحسن بن علي رضي الله عنهما، في مدينة سبدة التّابعة لمدينة تلمسان، وهي من أشهر المدن الجزائرية، وكان والده من علمائها وقاضياً فيها، فلمّا توفّي ترك أولاداً صغاراً، وكان الشّيخ أكبرهم سنّاً.

انتقاله إلى دمشق:

لازم الشّيخ علماء الجزائر، ثمّ هاجر سنة 1329هـ مع شيخه محمّد بن يَلّس إِلى بلاد الشّام فراراً من ظلم الاستعمار الفرنسي، الّذي ضيّق على العلماء ومنع حلقاتهم، فمكثا في دمشق أياماً، ثمّ فرّقت الحكومة التركية المغاربة الجزائريين، فكان نصيبه أن ذهب إِلى تركيا وأقام في أضنة، وبقي شيخه ابن يَلِّس في دمشق، ثمّ عاد بعد سنتين إِلى دمشق؛ فالتقى بشيخه ابن يَلِّس وَصَحبه ولازَمه.

شيوخه في دمشق:

في بلاد الشّام تابع أخذ العلم عن أكابر علمائها، ومن أشهرهم المحدِّث الكبير بدرالدّين الحَسَني، والشّيخ أمين سويد، والشّيخ محمّد بن جعفر الكتّاني، والشّيخ نجيب كيوان، والشّيخ توفيق الأيّوبي، والشّيخ محمود العطّار وأخذ عنه علم أُصول الفقه، والشّيخ محمّد بن يوسف المعروف بالكافي وأخذ عنه الفقه المالكي، وقد أجازوه بالعلوم العقليّة والنّقليّة، هذا بالإضافة إلى أخذه من شيخه محمّد بن يلّس والشّيخ أحمّد بن مصطفى، رحمهم الله جميعاً.

تلاميذه:

تتلْمذَ عليه نخبةٌ طيبةٌ صالحة من العلماء وطلاب العلم، ومن مختلف طبقات الأمة، يهتدون بإِرشاداته، ويغترفون من علومه، ومنهم الشّيخ عبد القادر عيسى رحمه الله.

أخلاقه:

كان الشّيخ رحمه الله تعالى متخلّقاً بأخلاق النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، متابعاً له في جميع أقواله وأحواله وأخلاقه وأفعاله، وكان متواضعاً حتّى اشتهر بذلك ولم يسبقه أحد من رجال عصره في تواضعه، وكان يعامل النّاس كما يحبّ أن يعاملوه، يروى أنّ رجلاً قبّل يد الشّيخ فأراد الشّيخ أن يقبّل يد الرّجل، فامتنع الرّجل عن ذلك وقال: أستغفرُ الله يا سيدي، أنا لست أهلاً لذلك، أنا أَقبّل رجلكم.
فقال الشّيخ رحمه الله تعالى: إِذا قَبَّلت رِجْلَنَا فنحن نقبّل رجلَكم.
وكان حليماً لا يغضب إِلّا لله، حَدَث أن جاءه رجل إِلى بيته وأخذ يتهجّم عليه، ويتهكّم به، ويتكلّم بكلمات يقشعرّ لها جلد المسلم؛ ولكنّ الشّيخ لم يزد على قوله له: الله يجزيك الخير، إِنّك تُبيّن عيوبنا، وسوف نترك ذلك، ونتحلّى بالأخلاق الفاضلة.
وما أن طال المقام بالرّجل إِلّا وأقبل على الشّيخ يقبّل يديه، ويطلب منه المعذرة، وكان رحمه الله كريماً لا يردّ سائلاً، وكانت موائده حافلة، وابتسامته مشرقة، لا يضجر من أحد، وكان يهتمّ بأحوال المسلمين ويتألّم لما يصيبهم، ويحذِّر من تفرّقهم، ويكره الاستعمار كلّ الكراهية، ولهذا انضمّ إلى صفوف المقاومة الشّعبيّة، يتدرّب على أنواع الأسلحة مع ضعف جسمه ونحوله وكبر سنّه.  

مؤلفاته: له مؤلّفات كثيرة، ومنها:

  • مفتاح الجنّة شرح عقيدة أهل السّنّة.

  • القول الفصل في بيان المراد من وصيّة الحكيم (دعا فيها إلى وحدة المسلمين).

وفاته:

توفّي يوم الثّلاثاء 12 رجب 1381هـ الموافق لـ 19 كانون الأوّل 1961م،  وصُلي عليه بالجامع الأموي، ثمّ دفن في مقبرة الدّحداح، رحمه الله تعالى.