الشّيخ محمّد بهجة البيطار

  • طباعة
  • 2017-11-18 08:13:36
  • عدد المشاهدات: 680

الشّيخ محمّد بهجة البيطار

1311-1396هـ = 1894-1976م

كان عالماً، فقيهاً، أديباً، مؤرّخاً، مصلحاً، خطيباً.

 

الاسم والولادة:

محمّد بهجة بن محمّد بهاء الدّين بن عبد الغني بن حسن بن إبراهيم بن محمّد بن حسن البيطار الدّمشقي، ولد الشّيخ محمّد بهجة بدمشق الشّام يوم الخميس ثاني يوم من شهر رمضان سنة 1311هـ الموافق 8 / 3 / 1894م لأسرة دمشقية عريقة من حي الميدان، عُرف كثير من أفرادها بالعلم والأدب والتّقوى، وتعود جذورها إلى لجزائر من مدينة بليدة الّتي هاجر منها جدّ جدّه حسن منذ أكثر من مائتي عام.

نشأته العلميّة وشيوخه:

كانت بدايته العلميّة على يد والده الشيّخ بهاء الدّين حيث تلقّى مبادئ علوم الدّين واللّغة عنه، ولمّا توفّي والده الشّيخ بهاء سنة 1328هـ، تولّى جدّه رعايته.

  • درس الابتدائية في المدرسة الرّيحانية، ودرس الثّانوية في المدرسة الكاملية بدمشق، والتي أسسها الشيخ كامل القصاب.

  • تعلّم الفرنسيّة في المدرسة العازارية الميدانية، ودراسة خاصة على (المسيو) موريس (وهو الأستاذ عبد الله الرّيحاني) الّذي أسلم على يد الشّيخ بهجة البيطار.

  • في سنة 1326 ترك المدارس، وعني بتلقّي العلوم العربيّة والدّينيّة والعقليّة على والده وعلى عالمي الشّام جدّه الشّيخ عبد الرّزاق البيطار والشّيخ جمال الدّين القاسمي، وعلى محدّث الشّام بدر الدّين الحسني، ثمّ على العلّامة الجليل الشّيخ محمّد الخضر حسين التّونسي الّذي تولّى مشيخة الأزهر فيما بعد.أعماله والوظائف الّتي تقلّدها:

  • تولّى الشّيخ بهجة البيطار وعمره 16 سنة الإمامة والخطابة والتّدريس في جامع القاعة بحي الميدان خلفاً لوالده الّذي توفّي سنة 1328هـ.

  • ثمّ تولى سنة 1335هـ الخطابة والتّدريس في جامع كريم الدّين الشّهير بالدّقاق بالميدان خلفاً لخاله الشّيخ أحمد، بأمر من جدّه الشّيخ عبد الرّزّاق البيطار.

  • في عام 1920 كان المسؤول على الرّسالة الدّينيّة في الرّحلة النّجديّة الّتي ألّف فيها كتاباً، وكانت مهمّتها إرسال رسالتين: أحدهما دينيّة من الإمام محمّد رشيد رضا، والثانية سياسية من الأمير فيصل إلى الأمير عبد العزيز أل سعود يدعوانه لنصرة الإسلام وعقد اتفاق عام بين جميع أمراء الجزيرة العربية دفعاً للعدوان الأجنبي.

  • درَّس الشّيخ في المدرسة الكاملية وغيرها من المدارس.

  • دعته وزارة المعارف السّورية سنة 1921م لتعليم الدروس الدينية والعربية واللغة الفرنسية بمدرسة خالد بن الوليد.

  • انتخب عضواً في المجمع العلمي العربي بدمشق سنة 1340هـ =‏1922م.وفي 26 حزيران سنة 1960 توحّد مجمعي دمشق والقاهرة فصار من أعضائه.

  • في عام 1943 انتخبته وزارة المعارف مدرّساً لمادتي التّفسير والحديث في داري المعلمين والمعلّمات.

  • وفي سنة (1344هـ -1926م) طُلب منه أن يمثّل سوريا بالمؤتمر الإسلامي العالم الأوّل، الّذي دعا إلى عقده في مكة المكرمة الملك عبد العزيز بن سعود، لبحث قضايا المسلمين في العالم بعد إلغاء الخلافة العثمانيّة.

  • أسند إليه الشّيخ كامل القصّاب تأسيس وإدارة المعهد العلمي بمكة، والذي يعتبر أوّل مدرسة حكوميّة، وبقي في إدارة المعهد خمس سنوات، وكان طيلة هذه السنوات يدرّس بالحرم المكي، وتولى إمامة صلاة الظهر فيه بالنيابة في سنة 1345هـ، ولما زار المدينة شهراً درّس في الحرم النّبوي.

  • وفي هذه الأثناء (سنة 1346هـ) عُيّن أيضاً عضواً بمحكمة مكّة الشّرعيّة الكبرى ونائباً لرئيس هيئة المراقبة القضائيّة.

  • وفي سنة 1347 عُيّن أيضا مفتّشاً للعلوم الدّينية بمدارس الحجاز، ومدرّساً للتّوحيد والتّربيّة العلميّة، كما عُيّن عضواً بمجلس المعارف العمومية.

  • بعد خمس سنوات عاد الشّيخ محمد بهجة البيطار إلى دمشق سنة 1931م، وعاد لمسجد الدقاق يؤم ويدرّس ويخطب فيه.

  • كان عضواً في جمعية العلماء الّتي أسّسها الشيخ كامل القصّاب.

  • كان من أوائل من تولى الفتيا على صفحات مجلة (الهدي النبوي) التابعة لجماعة أنصار السنة المحمدية بمصر منذ الأعداد الأولى لصدورها.

  • في عام 1363هـ دعاه الملك عبد العزيز بن سعود للحجاز ليتولى تأسيس دار التوحيد بالطائف لتعليم الطلبة ليكونوا قضاة ومفتين ودعاة، وبقي البيطار ثلاث سنوات هناك أسس فيها الدار حتى أصبحت ثانوية كبيرة.

  • وبعد أن أمضى ثلاث سنوات في الطائف عاد لدمشق، فعهدت إليه جامعة دمشق في عام 1947م تدريس مادتي التفسير والحديث في كلية الآداب وبقي يدرّس فيها إلى عام 1953 م حيث أُحيل للتقاعد.

  • كان عضواً في رابطة العلماء في دمشق.

  • منح البيطار منح لقب "الرئيس الشّرفي" لجمعية العلماء المسلمين بالجزائر سنة 1951م، مع بعض العلماء الأجانب.

  • انتخب عضواً في المجمع العراقي في بغداد في 3 حزيران سنة 1954م.

  • عُيّن مدرّساً للتّفسير في كليّة الشّريعة، في كانون الثاني 1959 م.

  • قام بإلقاء كثير من الأحاديث في الإذاعة السّورية.

  • دعاه الملك سعود بن عبد العزيز سنة 1961م للمشاركة في مشاورات تأسيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، قدم خلالها تصوره والمنهج المقترح.

  • أتيح للشّيخ زيارة الحجاز عدّة مرات، وزار العراق والكويت ومصر وفلسطين والأردن وباكستان والهند وروسيا وأمريكا وكندا، وذلك لحضور بعض    المؤتمرات وإلقاء بعض المحاضرات.

من مؤلفاته:

  • (نظرة في النّفحة الزّكيّة) هي دعوة إلى مذهب السلف الصّالح.

  • كتاب حياة شيخ الإسلام ابن تيميّة.

  • كتاب (قواعد التحديث، من فنون مصطلح الحديث لجمال الدين القاسمي) حقّقه وخرّج أحاديثه.

من تلامذته:

ولداه يسار وعاصم والشيخ مسلم الغنيمي والشيخ الأديب علي الطنطاوي، والشيخعبد القادر الأرناؤوط، والشيخ سعدي أبو جيب، وغيرهم كثير، فقد كان له الفضلالكبير في نشر العلم في السّعودية وغيرها من البلاد.

المعلّم المتميز

كان البيطار متميزاً في تدريسه للطلاب حتّى قال فيه أحد الأدباء من طلّابه:

ومـا أســـتـاذنـا الـبـيـطـار إلّا              وحيد الشّام في علم الكتاب

فيشرح حين يشرح كلّ صدر              بـمعـنى من معانيه العِـذاب

ويبعث همّة الآسـاد فينا كأنّ               الشّـيـخ فـي شـرْخ الشّـباب

نصيحته للمعلّم:

نصيح الشيخ ابنه عاصم لمّا تخرج من جامعة دمشق سنة 1952م وعزم على العملفي سلك التعليم، فقال: هناك "أمر مهمٍّ يجب أن تضعه في حسبانك، وأن توليَه قَدْرًاكبيرًا من عنايتك واهتمامِك، هو أن تَكسبَ قلوبَ طلاَّبك، وأن تَحملَهُم على محبَّتك واحترامك، فإذا ما نَجحتَ في هذا الأمر، أدَّيتَ رسالتَكَ على الوجه الأكمَل الأتَمِّ؛ لأن طلاَّبَك إذا ما أحبُّوكَ أحبُّوا مادَّتَك واعتَنَوا بما تُقدِّم لهم من علم ونُصح وفائدة، وانتَفَعوا بها".

من ثناء العلماء عليه:

  • قال عنه العلّامة البشير الإبراهيمي: "علم من أعلام الإسلام، وإمام من أئمة  السلفية الحقة، دقيق الفهم لأسرار الكتاب والسنة، واسع الاطلاع على آراء المفسرين والمحدثين سديد البحث في تلك الآراء، أصولي النزعة في الموازنة والترجيح بينها ثم له بعد رأيه الخاص، والأستاذ البيطار مجموعة فضائل، ما شئت  أن تراه في عالم مسلم من خلق فاضل إلّا رأيته فيه (وهو)مفكر عميق التفكير".

منهجه:

منهج الشّيخ هو الدّعوة إلى التّمسّك بمنهج السّلف الصّالح، ونبذ التّفرّق والتّعصّب، داعياً إلى الأخذ بالدّليل والبرهان بما يقتنع به ويدعو إليه، دون تجريح ولا قدح ولا تفريق، وقد قال عنه الشّيخ علي الطّنطاوي رحمه الله: " كنت حنفيّاً متعصّباً للمذهب الحنفي، وهو يريد أن أجاوز حدود التّعصّب المذهبي،وأن أعتمد على الدّليل، لا على ما قيل ... وتأثّرت به، وذهبت مع الأيّام مذهبهمقتنعاً به، بعد عشرات من الجلسات والسّهرات في المجادلات والمناظرات ...) (من كتاب رجال من التّاريخ في الجزء الثّاني ص 171)   

وفاته:

كانت وفاته في يوم السّبت 30 جمادى الأوّل 1396هـ/ 29 /5/ 1976مإثر مرض لم يمهله طويلاً، فصلّي عليه في مسجد الدّقاق الّذي أمّ فيه وخطب أكثر من ستّين عاماً، ودفن بمقبرة باب مصلّى رحمه الله تعالى.

ورثاه الشّيخ محمّد بهجة الأثري العراقي بقصيدة قال فيها:

أدمشق ما نبأ لذعـتِ بـه           سمـعـي كأنّ حـروفـه جمرُ

إنّ الّذي تنعين خاشـعـةً           علمُ الهدى والمـصلح الحِبْرُ

بشر ولكن في هدى مَلَك          صلّـى عـلـى أثـوابـه الطُهرُ

هو (بهجة) الإسلام عزّته         و(جـمـالـه) و(مناره) الـبـدرُ

الـعـلـمُ ملءُ جـنـانـه دُفَـقٌ        والعـقـل خـلـف لســـانـه وَفْـرُ

تـتـألّـق الفصحى على فمه        زهواً كــمــا يــتــألّــق الــدُّرُّ

كـم نـزَّه الإسـلام مـن بـدعٍ        قـد باضـهـا الشّيـطان والكفرُ

مقبوحةٍ شوهـاءَ شــاه بـهـا        وجـه الـهـدى وتـلـوَّث الطُّـهرُ