الشّيخ عبد القادر القصّاب

  • طباعة
  • 2017-12-16 13:49:36
  • عدد المشاهدات: 307

الشّيخ عبد القادر القصّاب

شيخ الأدباء , وأديب المشايخ

1264 - 1360 هـ = 1847 - 1941 م

 

اسمه وولادته:

عبدالقادر بن محمّد بن حسين بن إسماعيل ‏بن إبراهيم القصّاب الحسيني، ولد الشّيخ عبد القادر في شهر محرّم من عام 1264هـ الموافق لـ 1847م في بلدة دير عطية من منطقة النّبك في جبال القلمون شمالي دمشق، لأب عالم فقيه يحفظ القرآن الكريم وأمّ صالحة فقيهة عابدة، تقرئ الأولاد الفقراء وتواسيهم من مالها.

نشأته:

قرأ القرآن على أمّه الّتي ما لبثت أن ماتت وهو في الثّامنة، ولمّا شبّ رحل إلى دمشق مع شباب بلدته، فعمل في الطّين والكلس نهاراً، وفي القراءة ليلاً، ثمّ اتصل بالشّيخ عبد القادر الخطيب، وبقي يحضر دروسه  سنتين إلى أن مات شيخه الخطيب، ثمّ انتقل إلى القاهرة سنة 1288هـ.

في مصر:

كانت إقامته في الأزهر سبعاً وعشرين سنة متّصلة يعلِّم فيها ويَتَعَلّم، وقرأ على علماء كثيرين، وله إجازات خطيّة كثيرة من علماء الأزهر منها:إجازة من شيخ الأزهر محمّد الأنبابي، والشّيخ إبراهيم السّقا، و الشّيخ محمّد الأشموني و الشّيخ محمّد عليش، وغيرهم كثير، وفي عام 1314هـ  عاد إلى الشّام بعدما نصحه شيخه محمّد الأشموني بأن يرجع إلى بلده قائلاً له: " الأزهر تساقط زهره، وقصم ظهره، ولا يرجى منه خير بعد اليوم، بلادك خير لك، والأزهر لم يبق للعلم أهلاً، وأهله لا يزدادون إلّا جهلاً " .

في الشّام:

لمّا عاد الشّيخ إلى الشّام استقبله العلماء ورحّبوا به، وكان على رأسهم الشّيخ بدر الدّين الحسني، وطلب منه أن يقيم بدمشق قائلاً له: ( القرى لاتسع علمك) فردّ بأدب بجواب مختصر يظهر حبّه لدير عطيّة ولأهلها حيث قال: ( ولكنّي رجعت لأنفع أهل بلدي) وحصل الشّيخ بعد رجوعه إلى الشّام على إجازات من علماء الشّام تشهد له بمكانته العلميّة وحسن تربيّته وجميل أخلاقه.

في دير عطيّة:

عاد الشّيخ إلى بلدته، واستقرّ بها، وتزوّج سنة 1316هـ من آل الرّفاعي، ورزق عدّة أولاد عاش منهم اثنان، بدأ دروسه في المساجد العامة، ثمّ سعى فأنشأ المدرسة (الحميديّة) وهي مدرسة رسميّة على غرار الأزهر بلغت غرفها ثلاثين تقريباً، وكان الشّيخ هو المدرّس طوال اليوم، وهو المقرئ، وهو الشّارح، يصلّي الصّبح ثمّ يقبل على المدرسة، فيبدأ بالقرآن الكريم، ثمّ الحديث الشّريف، ثمّ ينتقل إلى غيرهما وهكذا إلى أوّل اللّيل، يتخلّل ذلك القليل من الاستراحات، واستمرّ على ذلك خمسة وأربعين عاماً إلى حين وفاته رحمه الله تعالى.   

مؤلّفاته:

معظم حديثه كان شعراً , وأغلب أقواله كانت نظماً , وخلاصة دروسه وآرائه واجتهاداته كانت تلخص شعراً في منظومات وأراجيز، ومن مؤلّفاته:- له مواعظ وخطب وحكم ورسائل وقصائد جمعها ابنه الشّيخ وفا بكتاب سمّاه:«عبدالقادر القصّاب، حياته وشعره ونثره»

- وله منظومة متن دليل الطّالب في فقه الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: الدّكتور وهبة الزّحيلي رحمه الله تعالى.

صفاته:

كان الشّيخ ربعة من الرّجال، قوي البنية، مستقيم القامة، ويلبس الثّياب البيض ويقصّرها حرصاً على السّنّة، وكان متمسّكاً بالكتاب والسّنّة، حريصاً على أداء الصّلاة جماعة، يعود المرضى ويشيع الجنائز، ويزور القبور ويدعو لأهلها، لا يحتقر أحداً، ولا يواجه أحداً بما يكره، لا يغضب لنفسه بل لربّه، يلبس ما وجد، ويأكل ما حضر، وكان ورعاً شديد الورع، بعيداً عن أبواب السّلطان، لم يتولّ المناصب، قد كتب إليه بعض الرؤساء عارضين عليه أن يتولّى أعلى المناصب العلميّة , فكتب مجيباً : ( إن أكل البرغل والقلقاس ألذّ على نفسي وأحبّ إلى قلبي من ملاقاة قلب قاس ...) وكان يقول متحدّثاً بنعمة الله تعالى عليه : ( استوى عندي تبر الدّنيا وتبنها ... ).

وفاته:

لمّا جاوز الشّيخ الثّالثة و التّسعين من عمره كفّ بصره، ولكنّه لم ينقطع عن الدّروس إلى وقت وفاته وقد بلغ من العمر ستة وتسعين عاماً، توفّي يوم الجمعة في 8 ذي الحجّة 1360هـ الموافق لـ 26 / 12 / 1941م ودفن في بلدته دير عطيّة، رحمه الله تعالى.