فتاوى الحدود والجنايات

إقامة الحدود

بعض قادة الكتائب يتسرَّع في إقامة الحدود على مَنْ يثبت عليه قتلٌ أو سرقةٌ أو ما شابه ذلك مِنْ جنود النظام، فهل لهؤلاء القادة أن يقيموا الحدود؟



الإجابة:
ليس لهم ذلك أبداً، لأنَّ إقامة الحدود هي مِنْ مهامِّ الإمام أو نائبه، لأنَّ له سلطةً شرعيةً تخوله القيام بذلك، فإذا ما انفرد كلُّ قائد كتيبة بإقامة الحدود، فإنه الهَرْجُ الذي حذَّرنا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يؤدِّي إلى الثأر والانتقام مِنْ قادة الكتائب هؤلاء، ويؤدي بدوره إلى أنْ يثأر الجنود التابعون لهذا القائد وهكذا وهكذا، ممَّا يؤدي إلى القلاقل والاضطراب والفتنة. فلا تقام الحدود إلا على يد الإمام أو نائبه لشوكته ومنعته وانقياد الرعية له قهراً وجبراً. نعم نصَّ الفقهاء أنه لو انعدم الإمام ونائبه كما في زماننا وبلدنا خاصة فإنَّ أهل الحل والعقد يُنصِّبون مَنْ يقوم مقام الإمام في مهامِّه. وهنا في مثل هذه الحالات ينبغي أنْ يُرْجَع إلى الهيئات الشرعية التي مِنْ ضمن أعمالها المحاكم والقضاء، ويُحَال المتهم إلى هناك، ويُحَقَّق معه في جرائمه وتتخذ المحكمة الشرعية في حقه ما يلزم حسب المصالح الشرعية المعتبرة، أمَّا غير ذلك فإنها الفوضى التي نهينا عنها. يقول الإمام الجويني رحمه الله: لو خلا الزمان عن السلطان، فحُقَّ على قطان كل بلدة وسكان كل قرية أن يقدموا من ذوي الأحلام والنهى وذوي العقول والحجا مَنْ يلتزمون امتثال إشاراته وأوامره، وينتهون عند نهيه ومزاجره، فإذا شغر الزمان عن الإمام، وخلا عن سلطانٍ ذي نجدةٍ وكفاية ودراية، فالأمور موكولة إلى العلماء، وحُقَّ على الخلائق على اختلاف طبقاتهم أن يرجعوا إلى علمائهم ويصدروا في جميع الولايات عن رأيهم، وصار علماءُ البلاد ولاةَ العباد .