فتاوى الحدود والجنايات

حكم ساب الصحابة

نسمع بعضَ الناس يسبُّون أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالأخصِّ سيدنا أبو بكر وعمر، فما الحكم؟



الإجابة:
سبُّ الصحابة حرامٌ بالإجماع، فهم قادةُ الأمّة وقدوتُها، وكانوا خيرَ أمينٍ في نقلِ رسالةِ الإسلامِ، ونَشْرِ دعوتِه، وأيُّ تجريحٍ أو انتقاصٍ أو قدحٍ فيهم فإنّه طعْنٌ وتجريحٌ برسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي لا ينطق عن الهوى إنْ هو إلا وحيٌ يُوحَى، والذي قال: "خير القرون قرني" وقد أعلم اللهُ نبيَّه صلى الله عليه وسلم أنَّ أناساً سفهاءَ لا قيمةَ لهم سينالون مِنْ أصحابه سبّاً وطعناً فنهى عن ذلك وقال: "لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنَّ أحدَكم أنفقَ مثل أُحُدٍ ذهباً ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه" (رواه البخاري)، وقال: "اللهَ اللهَ في أصحابي، لا تتَّخذوهم غرضاً بعدي، فمَنْ أحبَّهم فبِحُبِّي أحبَّهم، ومَنْ أبغضهم فبِبُغْضِي أبغضهم، ومَنْ آذاهم فقد آذاني، ومَنْ آذاني فقد آذى الله، ومَنْ آذى الله فيوشك أنْ يأخذَه" (رواه الترمذي). وبعد: فقد اتفقت كلمة العلماء سلفاً وخلفاً أنَّ مَنْ قذف السيدةَ عائشةَ ورماها بما برَّأها الله منه فقد ارتدَّ وكفر، لأنّه كذَّب القرآن الكريم الذي نزل ببراءة هذه السيدة الطاهرة. وأمَّا سابُّ أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقد اختلف في حكمه الفقهاء ما بين مكفِّرٍ له ومفسِّق، ومنهم مَنْ فرَّق بين سبِّ أبي بكرٍ وعمرَ بالذات وبين سبِّ غيرهم من الصحابة، ولكن أدنى ما يقال فيه: إنه فاسق.. وبالتالي: فإننا نفتي بفسقه ووقوعه فيما نهى الله عنه وحرَّمه، ولا نفتي بكفره إذ لم يرتكب شيئاً مكفِّراً أو مخرجاً من الملة، ويحال بعد ذلك أمرُه إلى القضاء، لِينَالَ جزاءه تعزيراً بما يراه القاضي مناسباً، والله أعلم بالصواب.