فتاوى الحدود والجنايات

مال العوايني المسلم

ما حكم مال العوايني المسلم، وهو يتقوَّى بهذا المال، ويُعِينُ به العدوَّ علينا ...أفلا يجوز أخْذُ ماله لإضعافه وإخضاعه؟



الإجابة:
الحمد لله ربِّ العالمين, وأفضل الصلاة وأتمُّ التسليم على سيِّدنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: أولاً: لا بد من قاضٍ يحكم بأن هذا الإنسان عوايني وتُعَدُّ البينات والأدلة في سبيل إثبات ذلك. ثانياً: إنَّ المال الذي بيد العوايني لا يخلو عن حالتين: الحالة الأولى: وهي كون هذا المال من الكسب غير المشروع، والمراد منه ما كان من سرقةٍ وغصبٍ وحرابةٍ ونحو ذلك، فهذا يُعاد إلى مالكه الأصلي قولاً واحداً عند جميع الفقهاء، فإذا لم يُعرف مالكُه- بعد التحري والبحث- فللقاضي مصادرتُه، ثم التصرُّف فيه فيما يراه مِنْ مصالح المسلمين.. الحالة الثانية: كون المال من كسبه المشروع، والمراد به ما كان مِنْ ملكه الخاصِّ، فالمعتمد المُفْتَى به في المذاهب الأربعة أنه لا يجوز أخذ ماله بحال ، لأنه مالُ امرئٍ مسلمٍ معصومٍ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد (20176) والداارقطني(2862): "لا يحل مال امرئٍ مسلمٍ إلا عن طيبِ نفسٍ" وغير ذلك من الأدلةِ المحرِّمةِ لأخذ مال المسلم بغيرِ وجهٍ شرعيٍّ، والجناية ليست من الأسباب الشرعية لأخذ المال... ولكنْ في حالتنا هذه من الممكن أن نفتي بفتوى ابن عابدين المعتمدة في "حاشيته": أنه يجوز للقاضي أن يحبس مال الجاني حتى يتوب، فإن تاب ردَّها إليه، والله أعلم. نعم قد نجد أقوالاً عن بعض العلماء تجيز للقاضي أخذ مال الجاني تعزيراً، لكننا لا نفتي به، لحرمة مال المسلم أولاً، ولأنها أقوال ضعيفة شاذة مردودة، لا يُلْتَفَتُ إليها، والله أعلم بالصواب.