استشارات

أرى أحلاماً مزعجة في نومي، تجعلني قلقة مضطربة خائفة أياماً، فماذا تنصحني؟

أرى أحلاماً مزعجة في نومي، تجعلني قلقة مضطربة خائفة أياماً، فماذا تنصحني؟



الإجابة:
أولاً: اتبعي في ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى البخاريّ(6594) عن أبي سلمة قال: لقد كنت أرى الرّؤيا فتمرضني، حتّى سمعت أبا قتادة يقول: وأنا كنت أرى الرّؤيا تمرضني، حتّى سمعْتُ النّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: "الرّؤيا الحسنة من اللّه، فإذا رأى أحدكم ما يحبّ فلا يحدّث به إلا مَنْ يحبّ، وإذا رأى ما يكره فليتعوّذ باللّه مِنْ شرّها ومِنْ شرّ الشّيطان وليتفل ثلاثاً، ولا يحدّث بها أحداً فإنّها لن تضرَّه" وفي رواية له (6550): عن أبي سعيدٍ الخدريّ مرفوعاً :"إذا رأى أحدكم الرّؤيا يحبّها فإنّها من اللّه، فليحمد اللّه عليها وليحدّث بها، وإذا رأى غير ذلك ممّا يكره فإنّما هي من الشّيطان، فليستعذ مِنْ شرّها، ولا يذكرها لأحدٍ فإنّها لن تضرّه". ثانياً: عليكِ أن تعلمي أن الرؤيا هي ما ترينه من الشيء الحسن الذي ينشرح له صدرك، ويطمئن له قلبك، فإن كان كذلك فهذه رسالة وبشرى يبشرك الله بها، وكلما أكثرت من لعمل الصالح كلما زادت هذه المبشرات الدالة علة على المنزلة الرفيعة عند الله، وما أحوجنا في مثل هذه الأيام إليها: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "لم يبق من مبشّرات النّبوّة إلاّ الرّؤيا الصّالحة يراها المسلم الصّالح أو ترى له" (رواه مسلم في صحيحه:743)) وقد أخرج التّرمذيّ في جامعه (3050) أنّ رجلاً من أهل مصر سأل أبا الدّرداء رضي الله عنه عن قوله تعالى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا} قال: ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عنها، فقال: ما سألني عنها أحد غيرك منذ أنزلت، هي الرّؤيا الصّالحة يراها المسلم أو ترى له، وقد حكم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّ "الرّؤيا الصّالحة جزءٌ من ستّةٍ وأربعين جزءاً من النّبوّة من الله" (رواه البخاري في صحيحه :(6502)) وإن كان العكس من انقباض وحزن وكآبة فهي من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الرّؤيا من اللّه، والحُلُمُ من الشَّيطان"(رواه الطبراني في المعجم الأوسط: (5117)) قال عيسى بن دينارٍ شارحاً هذا الحديث: الرّؤيا رؤية ما يُـــتأوَّل على الخير والأمر الّذي يسرّ به، والحُلُم هو الأمر الفظيع المجهول يريه الشّيطان للمؤمن، ليحزنه وليكدّر عيشه. ثالثاً: لا تقُصِّي رؤياك، إلا لمن يحبك أو من تثقين بعلمه وورعه، فقد يفسرها خطأ فيصيبك الهم والحزن وأنت في غنىً عن ذلك، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: مِنْهَا أَهَاوِيلُ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ بِهَا ابْنَ آدَمَ, وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ, وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ" وفي الحديث: "الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَى مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهَا، وَلْيَنْفِثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا، وَلا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَضُرُّهُ"(رواه النسائي في السنن الكبرى: (10251)) . يقول الفقهاء: ولا تُقَصُّ الرّؤيا على غيرِ شفيق ولا ناصحٍ، ولا يُحَدَّث بها إلاّ عاقلٌ محبٌّ، أو ناصحٌ، لقوله تعالى: {قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً}(سورة يوسف:5).