فتاوى متفرقة

هل يجوز تلبية دعوة أخي إلى بيته في طعام وليمة، وأنا أعلم أنه يتعامل مع البنوك الربوية؟

هل يجوز تلبية دعوة أخي إلى بيته في طعام وليمة، وأنا أعلم أنه يتعامل مع البنوك الربوية؟



الإجابة:
عليك أن تعلم أن مال أخيك ليس حراماً محضاً، بل هو خليطٌ بين الحلال والحرام، فماله كما يسميه الفقهاء: (مال شبهة)، وهذه الشبهة يختلف حكمها فإذا كان أغلب ماله حراماً والقليل منه حلال، كان الأكل من طعامه أقرب إلى الحرمة، والعكس كذلك، إن كان الأغلب فيه الحلال فهو أقرب إلى الحِلِّ، ولا يخلو من شبهة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" وَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ، كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ، وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ، أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ، وَالْمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ، مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكْ أَنْ يُوَاقِعَهُ". نعم إذا علمت أنَّ أخاك يتأثّر بوجودك، ويلين قلبه، وأنه من الممكن أن يمتنع عن أكل الحرام بسماعِ موعظةٍ فالأفضل أن تحْضُر، وقلِّلْ من الأكل قدر الإمكان، وهذا راجع إلى تقدير الأمور وترجيح المصلحة في الحضور وعدمه، وضعْ بين عينيك قولَ سول الله صلى الله عليه وسلم: "الإثم حوَّاز القلوب"، كل ذلك ما لم يكن كل مال أخيك حراماً محضاً، ليس فيه قليل ولا كثير من الحلال، فحينئذ يجب أن لا تطعم عنده شيئاً، والله أعلم.