فتاوى متفرقة

هل يتنافى حب الوطن.

في الغربة نَحِنُّ إلى بلدنا ونشتاق إليها بشدة، فأنكر علينا أحدهم ذلك، وقال: كلُّ بَلَدٍ مسلمٍ هو وطن للمسلم، وما الحدود إلا صناعة الاستعمار، فهل يتنافى حبُّ الوطن والحنين إليه مع الإيمان؟



الإجابة:
لا شك أن محبة الإنسان للمكان الذي وُلِدَ فيه ونَشَأَ محبَّةٌ فطريّةٌ، لِمَا تَحْمِلُ مِنْ ذكريات جميلة مع الأهل والأصحاب.. وقدوة الخلق جميعاً لمـــّـا أُخْرجَ مِنْ وطنه ومكان ولادته مكة المكرمة وقف على مشارفها وعيناه مغرورقتان بالدموع، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَكَّةَ: "مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ وَأَحَبَّكِ إِلَيَّ، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ" (رواه الترمذي في سننه: (3891)). وهذا لا يمنع المسلمين من الواجب المحتم عليهم مِنْ نُصْرَةِ بعضهم بعضاً مهما تباعدت أقطارهم، وتخالفت حدودهم، فهذه حدود مؤقتة فرضها المستعمر، وستزول حتماً إن عاد المسلمون لدينهم عودة صحيحة حقيقية.. وهذه لا يتنافى مع ديننا، فرابطة الدين أعلى وأغلى وأقدس من أيِّ رابطة أخرى، والمسلم أخو المسلم وإن تباعدت أوطانهم.. ورابطة الدين تحوي كل الروابط الأخرى وتستوعبها من رابطة الوطن، إلى رابطة العرق، إلى رابطة المذهب، فأعلاها وأقواها وأدومها هي رابطة الدين، فإن اجتمع في القلب حبُّ الدِّينِ الغالب، وحب الوطن والعرق والمذهب والعائلة فلا مانع منه شرعاً، وإنْ تعارضت رابطةٌ مِنْ هذه الروابط مع رابطة الدين قُدِّمَ الدِّين قطعاً... هذا ما ندين به، وهذا ما نلقى عليه ربنا..