الشيخ حسين خطاب

  • طباعة
  • 2017-11-21 12:18:14
  • عدد المشاهدات: 979

الشيخ حسين خطاب

شيخ قرَّاء دمشق

ولد الشيخ حسين خطاب 1918م، لوالد ديِّن تقيٍّ عابد ورع يلازم مجالس العلم، ويكثر من قراءة القرآن الكريم، وعلى سيرته نشأ أولاده. وكان المترجَم له أكثرهم تأثراً به.

وفي سن مبكرة عمل في صناعة النحاسيات قرب محلة باب المصلِّى، ثم انصرف إلى طلب العلم

صلته بالشيخ حسن حبنكة الميداني:

وكان في طريقه إلى عمله أو عودته منه يمرُّ بجامع منجك فيلاحظ توافد طلاب العلم هناك فتلهَّف للاستطلاع, وما لبث أن سعى إلى الشيخ, وحينما أتاه تفرّس الشيخ فيه الخير فأدناه واهتم به.

وفي وقت قصير حفظ القرآن الكريم ولم يجاوز الرابعة عشرة وهو فتى يعمل في صنعته.. وثبت وصبر ودأب، حتى صار من المبرزين، وصار في دروس الشيخ حسن هو القارئ للكتاب المقرَّر غالباً، لما يتمتع به من أناة وضبط، ولا يكاد يعثر لسانه بلحنٍ، في نحو أو صرف، أو لغة، وكان الشيخ حسن يصطفيه ليقرأ عليه كتباً في جلسات خاصَّة يسردها عليه من أولها إلى آخرها. وبذلك اكتسب ضبطاً في القراءة لا يُبارى.

رابطة العلماء في دمشق:

 ولما قامت رابطة العلماء في دمشق، وكان الشيخ حسن من أوائل مؤسسيها ، كان الشيخ حسين خطاب هو المصاحب الدائم له في اجتماعاتها، ثم صار الكاتب المدوّن لمحاضر الاجتماعات، ومحل ثقة كل أعضاء الرابطة عليهم جميعاً رحمة الله .

تلقيه القراءات:

تلقَّى الشيخ حسين سائر العلوم الشرعية والعربية على شيخه العلامة حسن حبنكة،  ثم أرسله الشيخ حسن هو والشيخ كريِّم راجح حفظه الله إلى شيخ القراء في وقته الشيخ محمد سليم الحلواني ليجمعا عليه القراءات العشر من طريق الشاطبيَّة والدرة، فحفظا عليه الشاطبية، وحينما توفي وخلفه على المشيخة أكبر أولاده العبقري الضابط المتقن الشيخ أحمد الحلواني جَمَعا عليه الشاطبية والدرة ثم أرسلهما الشيخ حسن إلى الشيخ عبد القادر قويدر الشهير بالصمادية شيخ قرية عربين ليجمعا عليه القراءات العشر أيضاً عن طريق طِّيبة النشر، فجمعاها عنده على غاية الإتقان، وكانا في مسيرتهما إلى الشيخين يتدارسان العلم والقراءات، وحَصَلا من كلا الشيخين الحلواني وقويدر على الإجازة في القراءات.

تدريسه في جامع منجك والجامع الأموي:

ومنذ تعلَّم المترجم له أخذ يعلِّم الطلاب، وكان من أوائل المدرسين بالمدرسة التي بناها الشيخ حسن في جامع منجك، وبتوجيه من شيخه العالم المجاهد الشيخ حسن ـ رحمهما الله تعالى ـ التزم التدريس في مسجد بني أمية الكبير، بعد العصر من كل يوم جمعة مفسِّراً للقرآن الكريم، وكان يعتمد على تفسير القرطبي والفخر الرازي، واستمر ملازماً هذا الدرس نحواً من (18)سنة محتسباً حتى أوقفته الحوادث في بداية الثمانينات، عند قول الله عزّ وجل: { ومنهم الذين يؤذون النبي} [التوبة:61].

مشيخة قراء بلاد الشام:

ولإتقانه القراءات سعى إليه طلاب هذا العلم والراغبون فيه، وتوجَّهت إليه الأنظار، وأقام حلقات القراءات وانتفع به كثيرون، ثم آلت إليه مشيخة قراء الشام بعد وفاة شيخ القراء الدكتور:محمد سعيد الحلواني، الذي كان شيخ القراء بعد أخيه أحمد، وآلت اليوم مشيخة القراء إلى الشيخ كريم راجح حفظه الله.

مؤلفاته:

ـ إتحاف حرز الأماني برواية الأصبهاني(ط).

ـ رسالة البيان في رسم القرآن(ط) ، ( أكَّد فيها على وجوب رسم القرآن الكريم كما ورد عن السلف).

ـ رسالة الطهارة والصلاة والصوم.

ـ رسالة في الفرائض.

ـ وأشرف على إخراج المنظومات الثلاث التي ألفها الشيخ أحمد الحلواني في مقدمة أصول القراءات وزيادات طيبة النشر على حرز الأماني والدرة وما جاء في رسم القرآن الكريم على رواية حفص( ط)

وفاته والصَّلاة عليه:

أصيب بمرض في قلبه، ورأى الأطباء ضرورة أن تُجْرى له عمليَّة كانت الثانية من نوعها في مستشفى الحسين بالأردن، إلا أنه توفي قبل الدخول إلى العملية في المستشفى المذكور ظهر يوم الجمعة 11شوال1408هـ الموافق27أيار 19888م، فنقل إلى دمشق يوم السبت.

وصلَّى عليه الشيخ كريّم راجح عند صلاة العصر في الجامع الأموي، وخرجت جنازته حافلة، مشت فيها دمشق وراء نعشه على الأقدام حتى مقبرة بوابة الله في الميدان.

قالوا عن جنازته: لم تشهد دمشق جنازة مثلها إلا جنازة الشيخ بدر الدين الحسني مُحدِّث الشام. وقال الشيخ كريّم راجح: " غَصَّت شوارع دمشق على رحبها بالناس، وامتلأت السطوح والشرفات وأشجار المدينة والجسور بالآلاف، وما كنت تستطيع أن ترى الجدران والأرض حتى وكأنَّ الشوارع تمشي والأرض كأنها تزحف"..

المصدر: الوالد الداعية المربي الشيخ حسن حبنكة الميداني قصة عالم مجاهد حكيم شجاع, للأستاذ: عبد الرحمن حبنكة الميداني. دار القلم، دمشق، الطبعة الأولى.